الشيخ حسين الحلي

437

أصول الفقه

التساقط يرجع إلى مقتضى الأصل وهو يقتضي الإعادة ، لكن ربما يعدل عن ذلك التعارض وينقدح في ذهنه أن قاعدة التجاوز في مثل الفرض لا تجري في غير الركن ، فيكون الجاري هو قاعدة التجاوز في الركن فقط ، وفي غير الركن تجري أصالة عدم الاتيان به . وهكذا الحال في أغلب موارد التصادم بين القواعد . بل ربما جرى مثل ذلك في تعارض الأخبار ، بأن يبني على أن الشهرة الفتوائية مرجحة ثم يعدل عن ذلك ، إلى غير ذلك من موجبات العدول غير الراجعة إلى العثور على شيء لم يكن قد عثر عليه ، وجميع ما يقع فيه الخلاف بين المجتهدين من هذا القبيل . وفي مثل هذه الموارد يكون العدول من قبيل تبين الخلل في نفس الحكم الظاهري السابق ، ويكون من قبيل ما لو عمل على طبق قطعه ثم قطع بخطإ قطعه السابق ، فيكون شبيها بالشك الساري ، ومن الواضح أنه لا مجال لتوهم الاجزاء في هذا النحو من تبدل الرأي ، فلاحظ وتأمل . [ الكلام في نسخ الوجوب ] قوله : إذا نسخ الوجوب - إلى قوله : - لكون الأحكام كلها بسائط . . . الخ « 1 » . تقدم « 2 » أن الاستحباب مؤلف من طلب الفعل مع ضم حكم آخر إليه وهو تجويز الترك ، وحينئذ لو تعلق النسخ بذلك الحكم الآخر الذي هو تجويز الترك لكان مقتضاه بقاء مجرد الطلب ، وحينئذ يكون مقتضيا للوجوب ، فيكون الحاصل بعد نسخ الجهة الزائدة هو بقاء الوجوب .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 303 . ( 2 ) راجع في صفحة : 350 وما بعدها من المجلّد الأول من هذا الكتاب .